الصين

الاقتصاد الصيني

الاقتصاد الصيني

الاقتصاد الصيني ، طرحت الصین في عام ١٩٦٤ أھدافھا في تحقیق التحدیث في نھایة القرن العشرین، ثم أكدتھا في عام ١٩٧٥ .كانت تلك الأھداف تعكس رؤیة الصین للتحدیث، وقد أثبتت الحقائق استحالة تحقیقھا، رغم أنھا لعبت دورا إیجابیا في خلفیة تاریخیة خاصة – كان أبناء الشعب یتوقون إلى تعجیل خطوات البناء عن طریق تركیز كل جھود البلاد.

إعادة تحدید أھداف التنمیة لعام ٢٠٠٠ ونتیجة تنفیذھا

ابتداء من عام ١٩٧٩ تبنت الصین خطا سیاسیا جدیدا، فقد تحولت من مبدأ “الصراع الطبقي مفتاح كل الأعمال في البلاد” إلى وضع مھمة البناء الاقتصادي في قلب كل أعمال البلاد، أي تطبیق سیاسة الإصلاح والانفتاح على الخارج. وفي نفس الوقت قامت الصین بتعدیلات ھامة لاستراتیجیتھا الاقتصادیة، فتخلت عن مطالب تحقیق التحدیث في نھایة القرن العشرین، وتبنت بدلا منھا استراتیجیة تنمیة جدیدة تقوم على ثلاث خطوات لتحقیقھا:

الخطوة الأولى ھي: تحقیق مضاعفة الناتج الوطني الإجمالي مقارنة مع ما كان علیھ في عام ١٩٨٠ ،وتوفیر اللباس الدافئ والطعام الكافي للشعب.

الخطوة الثانیة ھي: على ھذا الأساس تحقیق مضاعفة الناتج الوطني الإجمالي مرة أخرى حتى عام ٢٠٠٠ ،والوصول بمستوى معیشة الشعب إلى الحیاة الرغیدة.

الخطوة الثالثة ھي: تحقیق التحدیث بشكل أساسي في أواسط القرن الحادي والعشرین. إن الحیاة الرغیدة أو المجتمع الرغید تعبیر صیني نموذجي یشیر إلى أن أبناء الشعب یمكنھم أن یعیشوا حیاة سھلة لا یقلقون على مأكلھم وملبسھم ومسكنھم، ولكن حیاتھم لیست غنیة كحیاة الأثریاء.


یرجع سبب ھذا التعدیل الھام في الصين إلى إعادة الفھم لظروف الصین الخاصة التي تتمثل في كثرة سكانھا وتخلف ثقافتھا وعدم توازن تنمیتھا الاقتصادیة، ولصعوبة تحقیق التحدیث في مثل ھذه الدولة الكبیرة الفقیرة وطول مدة عملیة تحقیقھا. وكان ھذا أحد الاستنتاجات الھامة التي توصلت إلیھا الصین بعد تلخیص تجاربھا التاریخیة حول فوضى “الثورة الثقافیة” (١٩٦٦-١٩٧٦ .(ولم تكن الصین في ذلك الحین قد تخلصت بعد من التخلف والفقر، وبالتالي قررت مسألة توفیر اللباس الدافئ والطعام الكافي لأبناء الشعب كنقطة الانطلاق نحو التحدیث. والحقیقة أن ھذا القرار كان صحیحا ومناسبا لظروفھا. نظرا لأن عملیة الانتقال من فترة توفیر اللباس الدافئ والطعام الكافي للشعب إلى فترة تحقیق التحدیث تستغرق وقتا طویلا بسبب الفارق الكبیر بینھما في مستوى التنمیة الاقتصادیة والاجتماعیة، من الضروري أن تعبر الصین مرحلة المجتمع الرغید باعتبارھا مرحلة انتقالیة،

وھذا یتفق مع القانون العام للنمو الاقتصادي لأي مجتمع. وإعادة تحدید أھداف استراتیجیة التنمیة الاقتصادیة أدت إلى إدخال تعدیلات ھامة على السیاسات الاقتصادیة الصینیة، وشكلت قوة دافعة لتنفیذ إصلاح النظام الاقتصادي في الصین. لقد أثبت النجاح الذي حققتھ الصین خلال أكثر من عشرین سنة مضت أن فكرتھا الاستراتیجیة حول تحقیق التحدیث حسب مراحل زمنیة وبخطوات منسقة كانت صائبة.

إن ما حققتھ الصین في الإصلاح خلال العقدین الأخیرین من القرن العشرین جعل الأحوال الاقتصادیة والاجتماعیة الصینیة تتغیر تغیرا تاریخیا عمیقا، وھنا أربعة أسباب تؤید رأینا:
(١ )تزاید القوة الاقتصادیة للدولة: حسب الأسعار المقارنة، بلغ الناتج المحلي الإجمالي للصین في عام ٢٠٠٠ أكثر من ستة أضعاف ما كان علیھ في عام ١٩٨٠ ،وحسب سعر الصرف وقتذاك تجاوز ١٠٠٠ ملیار دولار أمریكي، أي وصل متوسط نصیب الفرد منھ ٨٥٠ دولارا أمریكیا. وبفضل ارتفاع الحجم الاقتصادي الكلي والإصلاح الاقتصادي حدث تغیر جذري لحالة نقص إمدادات السلع، التي حیرت التنمیة الاقتصادیة الصینیة وحیاة الشعب لمدة طویلة.

 متوسط نصیب الفرد في الاستھلاك لسكان الریف والحضر
متوسط نصیب الفرد في الاستھلاك لسكان الریف والحضر

(٢ )تزاید سرعة التصنیع: لقد ظھر اتجاه جید في تحول البنیة الصناعیة من الدرجة المنخفضة إلى الدرجة العالیة ومن عدم التوازن الخطیر إلى التوازن المعقول أساسیا، في الفترة ما بین عامي ١٩٧٨و٢٠٠٠ قل حجم الصناعة الأولى من ٢٨ ٪إلى ٩ر١٥ ،٪ونسبة العاملین في الزراعة من ٧٠ ٪إلى ٥٠ ، ٪وانخفض حجم المنتجات الزراعیة وغیرھا من المنتجات الخام في الصادرات الصینیة من ٥٠ ٪إلى ١٠ ،٪بینما ارتفع حجم المنتجات الصناعیة الجاھزة من ٥٠ ٪إلى ٩٠ ،٪كما تم إنشاء نظام متكامل نسبیا للصناعة الصینیة، والتحلیل العام یقول إن الصین قد انتقلت من المرحلة الأولیة إلى المرحلة المتوسطة في عملیة تصنیعھا.


(٣ )إقامة نظام اقتصادي جدید بشكل أساسي: فیما یتعلق بالملكیة انتقلت الصین من الملكیة العامة الخالصة لصناعاتھا إلى نمط جدید تؤدي فیھ الملكیة العامة دورا رئیسیا وتشاركھا في التقدم العناصر الاقتصادیة المتنوعة الأخرى. وتحولت الصین في مجرى الإصلاح من دولة تمارس نظام الاقتصاد المخطط إلى دولة تطبق نظام اقتصاد السوق الاشتراكي، وتغیر اقتصادھا من وضع الانغلاق أو شبھ الانغلاق إلى وضع الانفتاح.


والانضمام إلى منظمة التجارة العالمیة یرمز إلى أن الصین اندمجت في النظام الاقتصادي والتجاري العالمي. وفي الوقت الذي تنفذ فیھ الإصلاح الاقتصادي والانفتاح على الخارج تباشر الصین حالیا، بخطوات إیجابیة ومتزنة، إصلاح نظامھا السیاسي وإقامة النظام القانوني الدیمقراطي، فھي تسیر حالیا في طریق التنمیة من الناحیتین القانونیة والدیمقراطیة.


(٤ )تحقیق الحیاة الرغیدة للشعب بشكل عام: وفقا للتقییم الشامل لعملیة تحقیق الحیاة الرغیدة، یمكن القول إن المستوي العام لحیاة الشعب دخل المرحلة الأولى من مجتمع الحیاة الرغیدة، حیث أن ٧٥ ٪من سكان البلاد یعیشون حیاة میسورة بشكل أساسي، و١٣ ٪منھم یقتربون منھا، و١٢ ٪منھم مازالوا بعیدین عنھا.


 

 


 

الصين ومستقبل التنمية في البلاد من هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!